• الرئيسية
  • غرفة الهداية



السؤال:
كلمة توجيهية حول جائحة كورونا
الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللَّه. هو في اللقاء السابق أنا ذكرت شيئًا من أسباب حصول هذا البلاء، وذكرت أن من أسباب وقوع البلاء: هو وقوع الناس في الذنوب والمعاصي، تعديهم لحدود الله، وانتهاكهم لحرماته "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ" آل عمران:165، وقال الله -عز وجل-: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير" الشورى:30، قال الله -عز وجل-: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" الروم:41، فهذا التذمر وهذا التضجر سببه وقوع الناس في الذنوب والمعاصي، الله -سبحانه وتعالى-ابتلى الناس بسبب ما اقترفته أيديهم، فنقول هذا التذمر وهذا الضجر "قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ"، فعلينا أن نتوب إلى الله -سبحانه وتعالى-، وأن نرجع إليه، وأن نستكين، وأن نتضرع، وأن نأخذ بالأسباب التي ترفع عنا هذا الوباء، ترفع عن هذا الوباء وغيره مما يسبب هذا الضجر وهذا التذمر. فمن الأسباب أيضًا: الدعاء. فعلى المسلم أن يدعو الله -سبحانه وتعالى-، وأن يلجأ إليه، وأن يكثر من التضرع وهذا هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-عند حصول هذه السنن الكونية، الله -سبحانه وتعالى-يقول: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ" النمل:62، فالذي يجيب المضطر ويكشف السوء هو الله -سبحانه وتعالى-، قال اللَّه -عز وجل-: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً" الأعراف:55. وكما قلنا هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-عند حدوث هذه الآيات: هو الدعاء والتضرع، ولهذا لما كسفت الشمس خرج النبي -صلى الله عليه وسلم-فزعًا، فزعًا يجر رداءه، وأمر بالصلاة والدعاء والصدقة، وكذلك أيضًا كما ذكرت عائشة -رضي الله تعالى عنها-كان إذا هبت الريح كان النبي -صلى الله عليه وسلم-يقول: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أُمرت به. والنبي -عليه الصلاة والسلام-فزع إلى الله -عز وجل-بالدعاء والتضرع في معركة بدر، وفي حديث سلمان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ" صحيح الترمذي، كما في الترمذي وحسنه واستغربه، حديث أنس: "لا يَهْلِكُ مع الدعاءِ أَحَدٌ" السلسلة الضعيفة، خرجه الحاكم وصححه. وكذلك أيضًا من الأسباب: كثرة الاستغفار. لابد للمسلم أنه يستغفر مع وجود هذا الضجر والتذمر ووقوع هذا البلاء يُكثر من الاستغفار، فالاستغفار سبب من أعظم الأسباب في حصول العافية، والطمأنينة والسعادة، وزوال الضجر، والهم والغم، قال الله -عز وجل-: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" الأنفال: 33، والله -عز وجل- أيضًا يقول: "وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا" النساء: 110، "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا" نوح:10:12، ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق فرجًا، ومن كل هم مخرجًا، ومن كل بلاء عافية، ورزقه من حيث لا يحتسب. وأيضًا، أيضًا من أسباب رفع البلاء، ومن أسباب السعادة أيضًا: الصدقة. فعلينا أيها الأحبة أن نتصدق بشيء من فضول أموالنا، وهناك كثير من إخواننا في الداخل وفي الخارج أكل الفقر لحومهم وشرب دمائهم، فهم بحاجة إلى شيء من فضول أموالنا، الله -سبحانه وتعالى-يقول: "لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ" النساء:114، قال الله -عز وجل-: "مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" البقرة:245، ويقول -سبحانه وتعالى-: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" سبأ:39. وفي حديث عدي المخرج في البخاري وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: "اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقَّةِ تَمْرَةٍ" صحيح البخاري، فهذا دليل على أن الصدقة تقي من العذاب، وتقي من الأوبئة والأمراض وغير ذلك، والإنسان ليس له من ماله إلا ما قدّم أو أكل أو لبس، كما في حديث عبد الله بن الشخير في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: قال الله -عز وجل-: يقولُ ابنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قالَ: وَهلْ لَكَ، يا ابْنَ آدَمَ مِن مَالِكَ إلَّا ما أَكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فأمْضَيْتَ؟" صحيح مسلم. والصدقة سبب للخُلف من الله -سبحانه وتعالى-، وبها يُطعم المسكين، ويُسر الفقير، ويُجبر اليتيم، ويُكرم الجار، ويُوصَل الرحم، ويحصل رضا الله -سبحانه وتعالى-، وكل أمرئ في ظل صدقته يوم القيامة. فأنا أحث إخواني المسلمين على أن نأخذ بهذه الأسباب العظيمة التي جاءت في كتاب الله وفي صحيح سنة نبيه، التي هي في الحقيقة هي التي تقي وتحمي وتصون وتحصن، لكنك تأسف اليوم إن الناس، تجد أن الناس اليوم أنهم متمادون في لهوهم وفي باطلهم وفي لعبهم، وليس هناك شيء من الاستكانة والتضرع، والاستغفار والصدقة، والتوبة والإنابة، ومع ذلك يضجرون ويتذمرون وهذا هو من عند أنفسكم، لكيلا يصيبكم مثل هذه المصائب، كي يرتفع عنكم البلاء ولا يتطاول عليكم، لكي ترجع إليكم أعمالكم وترجع إليكم حياتكم العادية خذوا بهذه النصيحة، وفق الله الجميع لما يحب يرضى.

تاريخ إصدار الفتوى غير معلوم
مكان إصدار الفتوى بدون قناه
تاريخ الإضافة السبت ٢٧ فبراير ٢٠٢١ م
حجم المادة 45 ميجا بايت
عدد الزيارات 336 زيارة
عدد مرات الحفظ 27 مرة